النويري
43
نهاية الأرب في فنون الأدب
وخلع الراشد ، وبويع المقتضى على ما قدمنا ذكره في أخبار الدولة العباسية . . وفى سنة ثلاثين وخمسماية عزل السلطان وزيره شرف الدين أنوشروان بن خالد واستوزر كمال الدين أبا البركات بن سلمة الدر كزينى وهو من خراسان . وفيها أرسل السلطان قراسنقر بعساكر كثيرة في طلب الملك داود ، فسار وأدركه عند مراغة ، فالتقيا واقتتلا قتالا شديدا ، فانهزم داود إلى خوزستان ، فاجتمع عليه هناك كثير من التركمان وغيرهم ، فبلغت عدتهم عشرة آلاف فارس ، فقصد بهم تستر « 1 » وحاصرها . وكان عمه السلطان سلجقشاه ابن السلطان محمد بواسط ، فأرسل إلى أخيه السلطان مسعود يستنجده ويستمده ، فأمده بالعساكر ، فسار إلى داود وهو يحاصر تستر ، فالتقوا فانهزم سلجقشاه . وفى سنة إحدى وثلاثين وخمسماية أذن السلطان مسعود للعساكر التي عنده ببغداد في العود إلى بلادهم ، وذلك في المحرم منها . وسبب ذلك أنه بلغه أن الراشد باللَّه المخلوع فارق الموصل . قال : وزوج ابنته للأمير صدقة بن دبيس بن صدقة ، وتزوج الخليفة المقتضى بفاطمة أخت السلطان فاطمأن السلطان عند ذلك وفرق العساكر .
--> « 1 » تستر بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وصفها ياقوت بأنها أعظم مدينة بخوزستان على أيامه ( معجم البلدان ج 2 ص 29 ) .